ابن هشام الأنصاري

154

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ بنصب المضارع بأن مضمرة وجوبا في خمسة مواضع ] فصل : ينصب المضارع ب ( أن ) مضمرة وجوبا في خمسة مواضع : [ الأول : بعد لام الحجود ] أحدها : بعد اللام إن سبقت بكون ناقص ماض منفي ( 1 ) ، نحو : وَما كانَ اللَّهُ

--> - الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بفعل قسم محذوف ( نرميهم ) نرمي : فعل مضارع منصوب بإذن ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ، وضمير الغائبين مفعول به مبني على السكون في محل نصب ( بحرب ) جار ومجرور متعلق بنرمي ، ( تشيب ) فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى حرب ( الطفل ) مفعول به لتشيب ( من ) حرف جر ( قبل ) مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلق بقوله تشيب ، وقيل مضاف و ( المشيب ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وجملة تشيب وفاعله ومفعوله وما تعلق به في محل جر صفة لحرف . الشاهد فيه : قوله ( إذن واللّه نرميهم ) حيث نصب الفعل المضارع الذي هو نرمي بإذن ، مع أنه قد فصل بينهما ؛ لكون ذلك الفاصل القسم ، وهو - لكثرة احتياج الكلام إليه وكثرة استعمالهم له - مما يغتفر الفصل به بين العامل والمعمول ؛ ولو كان العامل ضعيفا مثل إذن هنا . ووجه ضعفها أنها من الحروف المشتركة بين الدخول على الأفعال كما في جميع أمثلة هذا المبحث ، والدخول على الأسماء كما تقول ( إذن عبد اللّه يكرمك ) وقد عرفت مرارا أن من حق الحرف المشترك أن يهمل ، ولو فرضنا أنه خاص بالدخول على الأفعال وجدناه لم يعمل العمل الخاص بالفعل وهو الجزم ، فهو ضعيف من جهتين : كونه من عوامل الأفعال ، وكونه لم يعمل العمل الخاص بها . ووجه اغتفار الفصل بين العامل والمعمول بالقسم يرجع إلى شيئين ، الأول أن القسم زائد عن الأجزاء التي يتركب منها الكلام مؤكد له ، والثاني أنه قد عهد الفصل به بين الشيئين المتلازمين ، كفصله بين المضاف والمضاف إليه كالذي حكاه أبو عبيدة من قولهم ( إن الشاة لتجتر فتسمع صوت واللّه ربها ) وكفصله بين الجار والمجرور كالذي حكي عن الكسائي من قولهم ( اشتريته بواللّه ألف ) . وقد التمس الذين أجازوا العمل مع الفصل بالظرف أو بالنداء أو بالدعاء أو بمعمول الفعل عللا قريبة من هذه العلة ، ومدارها على كثرة الاستعمال . ( 1 ) هذا الذي ذكره المؤلف - من أن الناصب للمضارع بعد لام الجحود هو أن المضمرة -